السيد الخامنئي

44

دروس تربوية من السيرة النبوية

الأخلاق الشخصية لقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله رجلا أمينا وصادقا وصبورا وحليما ، كما كان شهما وحاميا للمظلومين على الدوام ؛ فمن حيث الصدق كان سلوكه مع الناس قائما على الصدق والإخلاص والوفاء . كما كان طيّب القول ، وكان يتجنب الإساءة والتجريح . وكان عفيفا ومعروفا لدى الجميع بالعفّة والحياء والنجابة في ذلك الجوّ الأخلاقي الفاسد الذي كان يخيم على الحجاز قبل الإسلام ، فلم يقترب من الخبائث في مرحلة شبابه . ثم إنه كان من المتميزين بنظافة الظاهر ، حيث كان نظيف الملبس والرأس والوجه ، وامتاز بحسن السلوك . كما كان النبي صلّى اللّه عليه وآله شجاعا لا تفتّ من عضده كثرة العدو ، وكان صريحا لا يقول إلّا الصدق ، وكان زاهدا وحكيما في حياته ، كما كان رؤوفا متسامحا كريما يتجنب الثأر والانتقام ، وكان من صفاته الرحمة والمداراة ، كما كان ذا أدب جمّ لا يمدّ رجله أبدا في محضر الآخرين ولا يسخر منهم . كما كان الحياء صفته ، فكان يستحي من ملامة الناس ويطأطئ رأسه خجلا وحياء ، ومواقفه في ذلك تشرق بها صفحات التاريخ . وكان رحيما وغاية في التسامح والعبادة . وكانت كل هذه الخصال متجسّدة في شخصية الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله في شتى مراحل حياته منذ صباه وحتى وفاته في الثالثة والستين من عمره . وسأبسط الحديث في بعض هذه الخصال . أمانة النبي صلّى اللّه عليه وآله لقد كان شديد الأمانة حتى لقّبه الناس في الجاهلية بلقب « الأمين » فكانوا يودعون لديه أماناتهم المهمة وهم على ثقة بردّها إليهم دون إصابتها بسوء . لدرجة أنهم كانوا يحفظون أماناتهم عنده حتى بعد بداية الدعوة الإسلامية وتأجج نار العداء والبغضاء